قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وكيف قيل:"كنتم خير أمة"، وقد زعمتَ أن تأويل الآية: أنّ هذه الأمة خيرُ الأمم التي مضت، وإنما يقال:"كنتم خير أمة"، لقوم كانوا خيارًا فتغيَّروا عما كانوا عليه؟
قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه، وإنما معناه: أنتم خير أمة، كما قيل: (واذكروا إذ أنتم قليل) [الأنفال: 26] وقد قال في موضع آخر: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) [الأعراف: 86] فإدخال"كان"في مثل هذا وإسقاطها بمعنى واحد، لأن الكلام معروف معناه. (1) ولو قال أيضا في ذلك قائل:"كنتم"، بمعنى التمام، كان تأويله: خُلقتم خير أمة = أو: وجدتم خير أمة، كان معنى صحيحًا.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ، أخرجت للناس.
والقولان الأولان اللذان قلنا، أشبهُ بمعنى الخبر الذي رويناه قبلُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أهل طريقة. وقال:"الأمة": الطريقة. (2)
(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 229.
(2) انظر تفسير"أمة"فيما سلف 1: 221 / ثم هذا ص 90، والمراجع هناك في التعليق.