فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 14577

الكتاب، ومدحَهم، وأثنى عليهم، بعد ما وصف الفِرقة الفاسقة منهم بما وصفها به من الهلع، ونَخْب الجَنان، (1) ومحالفة الذل والصغار، وملازمة الفاقة والمسكنة، وتحمُّل خزي الدنيا وفضيحة الآخرة، فقال:"من أهل الكتاب أمَّة قائمةٌ يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون"، الآيات الثلاث، إلى قوله:"والله عليم بالمتقين".

فقوله: (2) "أمة قائمة"مرفوعةٌ بقوله:"من أهل الكتاب".

وقد توهم جماعة من نحويي الكوفة والبصرة والمقدَّمين منهم في صناعتهم: (3) أن ما بعد"سواء"في هذا الموضع من قوله:"أمة قائمة"، ترجمةٌ عن"سواء"وتفسيرٌ عنه، (4) بمعنى: لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وأخرى كافرة. وزعموا أنّ ذكر الفرقة الأخرى، ترك اكتفاء بذكر إحدى الفرقتين، وهي"الأمة القائمة"، ومثَّلوه بقول أبي ذئيب:

عَصَيْتُ إلَيْهَا القَلْبَ: إنِّي لأمْرِهَا ... سَمِيعٌ، فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلابُهَا? (5)

ولم يقل:"أم غير رشد"، اكتفاء بقوله:"أرشد"من ذكر"أم غير رشد"،. وبقول الآخر: (6)

أَرَاك فَلا أَدْرِي أَهَمٌّ هَمَمْتُه? ... وَذُو الهَمِّ قِدْمًا خَاشِعٌ مُتَضَائِلُ (7)

(1) النخب (بفتح فسكون) : الجبن وضعف القلب. ورجل منخوب الجنان ونخيب الجنان: جبان لا قلب له، كأنه منتزع الفؤاد فلا فؤاد له.

(2) في المطبوعة:"قوله"بغير فاء في أولها، والصواب من المخطوطة.

(3) يعني الفراء في معاني القرآن 1: 230، 231، وهذا قريب من نص كلامه، وبعض شواهده.

(4) الترجمة: يعني البدل، وانظر تفسير ذلك فيما سلف 2: 340، 374، 420، 424، 426، وغيرها من المواضع في فهرس المصطلحات.

(5) سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 1: 327.

(6) لم أعرف قائله.

(7) معاني القرآن للفراء 1: 231. وكان في المطبوعة:"أزال فلا أدري ..."، وهو لا معنى له، والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن. ولست أدري أيخاطب امرأة فيقول لها: إن الهم يغلبني إذا رأيتك. فأنا له خاشع متضائل = أم هو يريد الهم والفتك، فيقول: إن الذي يضمر في نفسه شيئًا يهم به من الفتك، يخفى شخصه حتى يبلغ غاية ثأره بعدوه. ولا أرجح شيئًا حتى أجد إخوة هذا البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت