وقد قيل إنّ معنى ذلك: وما كانت نفسٌ لتموت إلا بإذن الله. (1)
وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله:"كتابًا مؤجلا".
فقال بعض نحويي البصرة: هو توكيد، ونصبه على:"كتب الله كتابًا مؤجلا". قال: وكذلك كل شيء في القرآن من قوله: (حَقًّا) إنما هو: أحِقُّ ذلك حقًّا". وكذلك: (وَعَدَ اللَّهُ) (ورَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) ، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (وكِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) ، (2) إنما هو: صَنَعَ الله هكذا صنعًا. فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا، فإنه كثيرٌ."
وقال بعض نحويي الكوفة في قوله:"وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله"، معناه: كتب الله آجالَ النفوس، ثم قيل:"كتابًا مؤجلا"، فأخرج قوله:"كتابًا مؤجلا"، نصبًا من المعنى الذي في الكلام، إذ كان قوله:"وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله"، قد أدَّى عن معنى:"كتب"، (3) قال: وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك، فهو على هذا النحو.
وقال آخرون منهم: قول القائل:"زيد قائم حقًّا"، بمعنى:"أقول زيد قائم حقًّا"، لأن كل كلام"قول"، فأدى المقول عن"القول"، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول:"أقول قولا حقًّا"، وكذلك"ظنًّا"و"يقينًا"وكذلك:"وعدَ الله"، وما أشبهه.
(1) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 104.
(2) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب: [سورة النساء: 122 / سورة يونس: 4 / سورة لقمان: 9] / [سورة الكهف: 82 / سورة القصص: 46 / سورة الدخان: 6] / [سورة النمل: 88] / [سورة النساء: 24] .
(3) في المطبوعة:"عن معناه كتب"، وهو كلام مختل، والصواب من المخطوطة.