واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة قرأة الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري: (إِذْ تُصْعِدُونَ) بضم"التاء"وكسر"العين". وبه القراءة عندنا، لإجماع الحجة من القرأة على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه.
وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرأه: (إِذْ تَصْعَدُونَ) ، بفتح"التاء"و"العين".
8047- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هرون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن.
فأما الذين قرأوا: (تُصْعِدُون) بضم"التاء"وكسر"العين"، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدوِّهم، أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبي: ("إِذْ تُصْعِدُونَ فِي الْوَادِي") .
8048- حدثنا [بذلك] أحمد بن يوسف قال، حدثنا أبو عبيد قال، حدثنا حجاج، عن هرون.
=قالوا: فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب:"إصعاد"، لا صعود. (1) قالوا وإنما يكون"الصعود"على الجبال والسلاليم والدَّرج، لأن معنى"الصعود"، الارتقاء والارتفاع على الشيء عُلوًا. (2) قالوا: فأما الأخذ في مستوى الأرض والهبوط، فإنما هو"إصعاد"، كما يقال:"أصعَدْنا من مكة"، إذا بتدأت في السفر منها والخروج ="وأصعدنا"
(1) في المطبوعة:"قالوا: الهرب في مستوى الأرض". وفي المخطوطة:"بالهرب"، والصواب ما أثبت.
(2) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 105، ومعاني القرآن للفراء 1: 239.