الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم"الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتلوا. (1) "
وأما قوله:"إذا ضربوا في الأرض"، فإنه اختلف في تأويله. (2) فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة.
*ذكر من قال ذلك:
8111- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إذا ضربوا في الأرض"، وهي التجارة.
وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
8112- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إذا ضربوا في الأرض"، الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله. (3)
وأصل"الضرب في الأرض"، الإبعاد فيها سيرًا. (4)
وأما قوله:"أو كانوا غُزًّى"، فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله.
و"الغزَّى"جمع"غاز"، جمع على"فعَّل"كما يجمع"شاهد""شهَّد"، و"قائل""قول"،. وقد ينشد بيت رؤبة:
(1) الأثر: 8110- سيرة ابن هشام 3: 122، 123، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8096.
(2) انظر تفسير"ضرب في الأرض"فيما سلف 5: 593، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.
(3) الأثر: 8112- سيرة ابن هشام 3: 122، 123، وهو بعض الأثر السالف: 8110، وتتمته.
(4) انظر تفسير"ضرب في الأرض"فيما سلف 5: 593، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.