جويبر، عن الضحاك في قوله:"ما كان لنبي أن يغل"، قال: ما كان له إذا أصاب مغنمًا أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضًا، ولكن يقسم بينهم بالسوية.
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح"الياء"وضم"الغين": إنما أنزل ذلك تعريفًا للناس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يكتم من وحي الله شيئًا.
*ذكر من قال ذلك:
8148- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وما كان لنبيّ أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"، أي: ما كان لنبيّ أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة. (1)
قال أبو جعفر: فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك: ما ينبغي لنبي أن يكون غالا - بمعنى أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم.
يقال منه:"غلّ الرجل فهو يغُلُّ"، إذا خان،"غُلولا". ويقال أيضًا منه:"أغلَّ الرجل فهو يُغِلُّ إغلالا"، كما قال شريح:"ليس على المستعير غير المغِلِّ ضمَان"، يعني: غير الخائن. ويقال منه:"أغلّ الجازر"، إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد. (2)
وبما قلنا في ذلك جاء تأويل أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
8149- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
(1) الأثر: 8148- سيرة ابن هشام 3: 124، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8135، وفي بعض لفظه اختلاف يسير.
(2) يعني عند سلخ الذبيحة، يسلخها فيترك شيئًا من اللحم ملتزقًا بإهابها.