قال قلت: بلى، يا رسول الله! قال: إن أباك حيث أصيب بأحد، أحياه الله ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب، أحب أن تردَّني إلى الدنيا، فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى". (1) ."
8215- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل
(1) الحديث: 8214- هكذا روى ابن إسحاق هذا الحديث مجهلا شيخه الذي حدثه، فأضعف الإسناد بذلك. وهو في سيرة ابن هشام 3: 127. وقد ورد معناه عن جابر، بإسناد آخر صحيح:
فروى أحمد في المسند: 14938 (ج3 ص 361 حلبي) ، عن علي بن المديني، عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن محمد بن علي بن رُبَيِّعة -بالتصغير- السُّلَمي، عن عبد الله بن محمد بن عُقيل، عن جابر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر، أمَا علمتَ أن الله عز وجل أحيا أباك، فقال له: تَمَنَّ عليَّ. فقال: أُرَدُّ إلى الدنيا، فأُقتَل مرة أخرى. فقال: إني قَضَيْتُ الحكمَ، أنهم إليها لا يُرْجَعون". وهذا إسناد صحيح. محمد بن علي بن ربيعة السلمي: ثقة، وثقه ابن معين، وغيره، وترجمه ابن أبي حاتم 4 / 1 / 26 - 27. وترجمه البخاري في الكبير 1 / 1 / 183 - 184 باسم"محمد بن علي السلمي". وكذلك ابن سعد في الطبقات 6: 257 - فلم يذكروا فيه جرحًا."
والحديث ذكره ابن كثير 2: 289 من رواية المسند. ثم قال:"تفرد به أحمد من هذا الوجه". يشير بهذا إلى أن الترمذي روى معناه مطولا 4: 84، من وجه آخر، وقال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". ثم قال:"وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر - شيئًا من هذا". وهو إشارة إلى حديث المسند.
وقد ذكر السيوطي الرواية المطولة 2: 95، ونسبها أيضًا لابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، وابن خزيمة والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل. وانظر المستدرك 3: 203 - 204 ووالد جابر: هو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، الخزرجي، السلمي، صحابي جليل مشهور، من أهل العقبة، وممن شهد بدرًا، وكان من النقباء. استشهد يوم أحد، رضي الله عنه.