وقال آخرون: معنى ذلك، إنما ذلكم الشيطان يعظِّم أمر المشركين، أيها المنافقون، في أنفسكم فتخافونه.
* ذكر من قال ذلك:
8261 - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر أمر المشركين وعِظمهم في أعين المنافقين فقال:"إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه"، يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونه.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل:"يخوف أولياءه"؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ [وكيف] قيل= إن كان معناه يخوّفكم بأوليائه="يخوف أولياءه"؟ (1) قيل: ذلك نظير قوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) [سورة الكهف: 2] بمعنى: لينذركم بأسه الشديد، وذلك أن البأس لا يُنذر، وإنما ينذر به. (2)
وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: معنى ذلك: يخوف الناسَ أولياءه، كقول القائل:"هو يُعطي الدراهم، ويكسو الثياب"، بمعنى: هو يعطي الناس الدراهم ويكسوهم الثياب، فحذف ذلك للاستغناء عنه.
قال أبو جعفر: وليس الذي شبه [من] ذلك بمشتبه، (3) لأن"الدراهم"في قول القائل:"هو يعطي الدراهم"، معلوم أن المعطَى هي"الدراهم"، وليس كذلك"الأولياء"-في قوله:"يخوف أولياءه"- مخوَّفين، (4) بل التخويف من الأولياء لغيرهم، فلذلك افترقا.
(1) في المطبوعة والمخطوطة:"وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ قيل إن كان معناه يخوفكم بأوليائه"وهو كلام لا يستقيم، ورجحت أن الناسخ أسقط ما زدته بين القوسين.
(2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 248.
(3) في المطبوعة:"الذي شبه ذلك بمشبه"، والذي في المخطوطة مثله إلا أنه كتب"بمشتبه"ورجحت أن الناسخ أسقط"من"فوضعها بين القوسين، مع إثبات نص المخطوطة، وهو الصواب.
(4) السياق:"وليس كذلك الأولياء. . . مخوفين".