فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 14577

جائزًا في العربية، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل.

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالياء من"يحسبن"، وبفتح الألف من"أنما"، على معنى الحسبان للذين كفروا دون غيرهم، ثم يعمل في"أنما"نصبًا لأن"يحسبن"حينئذ لم يشغل بشيء عمل فيه، وهي تطلب منصوبين.

وإنما اخترنا ذلك لإجماع القرأة على فتح"الألف"من"أنما"الأولى، فدل ذلك على أن القراءة الصحيحة فى"يحسبن"بالياء لما وصفنا.

وأما ألف"إنما"الثانية، فالكسر على الابتداء، بإجماع من القرأة عليه:

وتأويل قوله:"إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا"، إنما نؤخر آجالهم فنطيلها ليزدادوا إثمًا، يقول: يكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم وتكثر="ولهم عذاب مهين"، يقول: ولهؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله في الآخرة عقوبة لهم مهينة مذلة. (1)

وبنحو ما قلنا في ذلك جاء الأثر.

8267 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال، قال عبد الله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها. وقرأ:"ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا"، وقرأ: (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ) [سورة آل عمران: 198] . (2)

(1) انظر تفسير"مهين"فيما سلف 2: 347، 348.

(2) الحديث: 8267 - عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسفيان: هو الثوري.

خيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي. وهو تابعي ثقة، أخرج له الجماعة كلهم.

الأسود: هو ابن يزيد النخعي.

وهذا الحديث، وإن كان موقوفًا لفظًا، فإنه - عندنا - مرفوع حكمًا، لأنه مما لا يدرك بالرأي.

وسيأتي مرة أخرى: 8374، من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك 2: 298، من رواية جرير، عن الأعمش، به. وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

وذكره ابن كثير 2: 328، من رواية ابن أبي حاتم، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، نحوه. ثم قال:"وكذا رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، به".

وذكره السيوطي 2: 104، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي بكر المروزى في الجنائز، وابن المنذر، والطبراني.

وسيأتي نحو معناه، من حديث أبي الدرداء: 8375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت