كما يقال:"لك عند الله جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا"، وكما يقال:"هو لك صدقة": و"هو لك هبة". (1)
= وقوله:"من عند الله"يعني: من قبل الله، (2) ومن كرامة الله إياهم، وعطاياه لهم.
وقوله:"وما عند الله خير للأبرار"، يقول: وما عند الله من الحياة والكرامة، وحسن المآب"،"خير للأبرار"، مما يتقلب فيه الذين كفروا، فإن الذي يتقلبون فيه زائل فانٍ، وهو قليلٌ من المتاع خسيس، وما عند الله من كرامته للأبرار - (3) وهم أهل طاعته (4) باقٍ، غيرُ فانٍ ولا زائل."
8373 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"وما عند الله خير للأبرار"، قال: لمن يطيع الله.
8374 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله قال: ما من نَفْس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها. ثم قرأ عبد الله:"وما عند الله خير للأبرار"، وقرأ هذه الآية: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ) . (5) [سورة آل عمران: 178]
(1) "التفسير"، عند الكوفيين، هو التمييز عند البصريين، وانظر ما سلف 2: 338، تعليق: 1 / 3: 90، تعليق: 2 / 5: 91، تعليق: 4 وانظر معاني القرآن للفراء 1: 251.
(2) انظر تفسير"عند"فيما سلف قريبًا ص: 490، تعليق 6، والمراجع هناك.
(3) في المطبوعة:"وما عند الله خير من كرامته للأبرار"، وهو فاسد المعنى، وكان مثله في المخطوطة، إلا أنه ضرب على"خير"بإشارة الحذف، ولكن الناشر لم يدرك معنى الإشارة فأبقاها. فأفسدت الكلام.
(4) انظر تفسير"الأبرار"فيما سلف قريبًا ص: 482، تعليق: 6، والمراجع هناك.
(5) الحديث: 8374 - مضى برقم: 8267، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن -وهو ابن مهدي- عن سفيان.
ورواه ابن أبي حاتم، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش كما نقله ابن كثير عنه 2: 328.