قال: كنا نُحدَّث، (1) والله أعلم، أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم. حين نكح امرأة زَيْد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"، ونزلت: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) [سورة الأحزاب: 4] ، ونزلت: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) [سورة الأحزاب: 40]
وأما قوله:"وأن تجمعوا بين الأختين"فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح = ف"أن"في موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين الأختين. (2)
="إلا ما قد سلف"لكن ما قد مضى منكم (3) ="إن الله كان غفورًا" (4) لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها ="رحيما"بهم فيما كلَّفهم من الفرائض، وخفَّف عنهم فلم يحمِّلهم فوق طاقتهم.
يخبر بذلك جل ثناؤه: أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته، وقبلَ تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعدَ تحريمه ذلك عليه، فأطاعه باجتنابه = رحيمٌ به وبغيره من أهل طاعته من خَلْقِه.
(1) في المخطوطة والمطبوعة:"كنا نتحدث"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، لأن عطاء يروي ما سمعه من أهل العلم من شيوخه. وانظر ابن كثير 2: 396.
(2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 260.
(3) انظر تفسير"إلا"، وتفسير"سلف"فيما سلف قريبًا: 137، 138، تعليق: 50.
(4) في المخطوطة والمطبوعة:"فإن الله"، فأثبتها على منهجه في التفسير، بذكر نص الآية.