بفتح"الميم"، وكذلك الذي في"الحج": (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ) [سورة الحج: 59] ، فمعنى:"وندخلكم مَدخلا"، فيدخلون دُخُولا كريمًا. وقد يحتمل على مذهب من قرأ هذه القراءة، أن يكون المعنى في"المدخل": المكان والموضع. لأن العرب رُبما فتحت"الميم"من ذلك بهذا المعنى، كما قال الراجز: (1)
بِمَصْبَح الْحَمْدِ وَحَيْثُ نُمْسٍي (2)
وقد أنشدني بعضهم سماعًا من العرب: (3)
الْحَمْدُ لِلِه مَمْسَانَا ومَصْبَحَنَا ... بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا (4)
وأنشدني آخر غيره:
الْحَمْدُ لِلِه مُمْسَانا وَمُصْبَحَنَا
لأنه من"أصبح""وأمسى". وكذلك تفعل العرب فيما كان من الفعل بناؤه على أربعة، تضم ميمه في مثل هذا فتقول:"دحرجته أدحرجه مُدحرجًا، فهو مُدحرَج". (5) ثم تحمل ما جاء على"أفعل يُفعل"على ذلك. (6) لأن"يُفعِل"، من"يُدْخِل"، وإن كان على أربعة، فإن أصله أن يكون على"يؤفعل"،"يؤدخل"و"يؤخرج"، فهو نظير"يدحرج". (7)
(1) لم أعرف قائله.
(2) معاني القرآن للفراء 1: 264، اللسان (صبح) .
(3) هو أمية بن أبي الصلت.
(4) ديوانه: 62، معاني القرآن للفراء 1: 264، الخزانة 1: 120، اللسان (مسى) ، وهو فاتحة هذه القصيدة.
(5) في المخطوطة:"دحرجته فهو مدحرج"، وبينهما بياض بقدر كلمات، فزاد في المطبوعة:"مدحرجًا"، وزدت"أدحرجه"، لأن السياق فيما يلي يقتضي ذكرها.
(6) في المطبوعة:"فعل يفعل"، والصواب من المخطوطة.
(7) انظر معاني القرآن للفراء 1: 293، 294.