فهرس الكتاب

الصفحة 4442 من 14577

القول في تأويل قوله: {وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا}

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبًا، يعمل بطاعته، ويتبع أمره، ويترك أمرَ الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات ="فساء قرينًا"، يقول: فساء الشيطان قرينًا.

وإنما نصب"القرين"، لأن في"ساء"ذكرًا من الشيطان، كما قال جل ثناؤه: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا) [سورة الكهف: 50] ، وكذلك تفعل العرب في"ساء"ونظائرها (1) = ومنه قول عدي بن زيد:

عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَلْ، وأبْصِرْ قَرِينَهُ ... فَإنَّ الْقَرِينَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَدِ (2)

يريد: بـ"القرين"، الصّاحبَ والصديق.

(1) انظر ما سلف في"ساء"8: 138، تعليق: 8، ومعاني القرآن للفراء 1: 267-269، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 127.

(2) ديوانه، في شعراء الجاهلية: 466، ومجموعة المعاني: 14، وغيرهما كثير. وقد أثبت البيت كما رواه أبو جعفر، وكما جاء في المخطوطة، أما ناشر المطبوعة فقد غيره، وأثبت ما درج عليه من الرواية: عَنِ الْمَرْءِ لا تَسأَل وسَلْ عَنْ قَرِينِه ... فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارن يَقْتَدِي

وهو سوء تصرف لا شك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت