وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ) ، برفع"الحسنة"، بمعنى: وإن توجد حسنةٌ، على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك. (1)
وأما قوله:"يُضَاعفها"، فإنه جاء بـ"الألف"، ولم يقل:"يُضعِّفها"، لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية: (2) يُضاعفها أضعافًا كثيرة، ولو أريد به في قوله (3) يضعِّف ذلك ضِعفين لقيل:"يضعِّفها"بالتشديد.
ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها.
فقال بعضهم: هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم. واعتلّوا في ذلك بما:-
9510 - حدثنا الفضل بن الصباح قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال: لقيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتُضَاعف ألفَ ألف حسنة! قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته = يعني النبي صلى الله عليه وسلم = يقول: إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة! (4)
وقال آخرون: بل ذلك: المهاجرون خاصة، دون أهل البوادي والأعراب. واعتلوا في ذلك بما:-
(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 269.
(2) يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن 1: 127 ونصه:"يضاعفها"أضعافًا = و"يضعفها"ضعفين.
(3) يعني: في قول أبي عبيدة.
(4) الحديث: 9510 - رواه أحمد في المسند: 7932، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وهو حديث صحيح. فصلنا القول في تخريجه في المسند.
وذكره ابن كثير 2: 451، عن رواية المسند، ثم نقله من رواية ابن أبي حاتم بإسنادين.
ثم ذكره مرة أخرى من رواية ابن أبي حاتم، عند تفسير الآية: 38 من سورة التوبة (ج4 ص168 -169) .
وذكره السيوطي 2: 163، وقصر في تخريجه جدًا، فلم ينسبه لغير الطبري. وذكر نحوه قبله، ونسبه لابن أبي شيبة فقط.