قال أبو جعفر: والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك: قول من قال: قوله:"من الذين هادوا"، من صلة"الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"، لأن الخبرين جميعًا والصفتين، من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصفَ الله صفتهم في قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب". وبذلك جاء تأويلُ أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام = إذ كان الأمر كذلك = إلى أن يكون فيه متروك.
وأما تأويل قوله:"يُحَرِّفون الكلِمَ عن مواضعه"، (1) فإنه يقول: يبدِّلون معناها ويغيِّرونها عن تأويله.
و"الكلم"جماع"كلمة".
وكان مجاهد يقول: عنى بـ"الكلم"، التوراة.
9691 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يحرفون الكلم عن مواضعه"، تبديل اليهود التوراة.
9692 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
وأما قوله:"عن مواضعه"، فإنه يعني: عن أماكنه ووجوهه التي هي وجوهه.
(1) انظر تفسير"التحريف"فيما سلف 2: 248، 249.