وكان بعض قرأة العراق يسكّنها، ثم يدغمها في"الطاء"، لمقاربتها في المخرج (1) .
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام، لأنها = أعني"التاء"و"الطاء"= من حرفين مختلفين. وإذا كان كذلك، كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزةٌ = أعني الإدغام في ذلك = محكيّةٌ.
القول في تأويل قوله: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (81) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم:"فأعرض"، يا محمد، عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم:"أمرك طاعة"، (2) فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به، وغيَّروه إلى ما نهيتهم عنه، وخلّهم وما هم عليه من الضلالة، وارض لهم بي منتقمًا منهم ="وتوكل"أنت يا محمد ="على الله"، يقول: وفوِّض أنت أمرك إلى الله، وثق به في أمورك، وولِّها إياه (3) ="وكفى بالله وكيلا"، يقول: وكفاك بالله = أي: وحسبك بالله ="وكيلا"، أي: فيما يأمرك، ووليًّا لها، ودافعًا عنك وناصرًا. (4)
(1) انظر معني القرآن للفراء 1: 379.
(2) انظر تفسير"الإعراض"فيما سلف 2: 298، 299 / 6: 291 / 8: 88.
(3) انظر تفسير"التوكل"فيما سلف: 7: 346.
(4) انظر تفسير"الوكيل"فيما سلف 7: 405.