القول في تأويل قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله كان على كل شيء مما تعملون، أيها الناس، من الأعمال، من طاعة ومعصية، حفيظًا عليكم، حتى يجازيكم بها جزاءه، كما:-
10047 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"حسيبًا"، قال: حفيظًا.
10048 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
وأصل"الحسيب"في هذا الموضع عندي،"فعيل"من"الحساب"الذي هو في معنى الإحصاء، (1) يقال منه:"حاسبت فلانًا على كذا وكذا"، و"فلان حاسِبُه على كذا"، و"هو حسيبه"، وذلك إذا كان صاحبَ حِسابه.
وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة: أن معنى"الحسيب"في هذا الموضع، الكافي. يقال منه:"أحسبني الشيء يُحسبني إحسابًا"، بمعنى كفاني، من قولهم:"حسبي كذا وكذا". (2)
وهذا غلط من القول وخطأ. وذلك أنه لا يقال في"أحسبني الشيء"، (3)
(1) انظر تفسير"الحسيب"فيما سلف 7: 596، 597. = وتفسير"الحساب"فيما سلف 4: 207، 274، 275 / 6: 279.
(2) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 135، وانظر ما سلف 7: 596، 597.
(3) في المطبوعة والمخطوطة:"أحسبت"، والصواب"أحسبني"كما دل عليه السياق.