على مذهب النّعت"للقاعدين".
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) بنصب"غير"، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله:"غير أولي الضرر"، نزل بعد قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم"، استثناءً من قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون".
ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك:
10233- حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ائتوني بالكتف والَّلوح، فكتب (1) "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون"، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظَهره، فقال: هل لي من رُخصة يا رسول الله؟ فنزلت:"غير أولي الضرر". (2)
10234- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي
(1) في المطبوعة"فكتب"، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) الحديث: 10233 - هذا حديث البراء بن عازب، في شأن نزول قوله تعالى (غير أولي الضرر) - وقد رواه الطبري هنا بسبعة أسانيد. خمسة منها في نسق: 10233 - 10237، ثم: 10248، 10249.
وأبو إسحاق -فيها كلها-: هو أبو إسحاق السبيعي.
فهذا الحديث أولها،"عن نصر بن علي الجهضمي"- رواه الترمذي 3: 19، عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه النسائي 2: 54، عن نصر بن علي.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: 40 - بتحقيقنا- عن محمد بن عمر بن يوسف، عن نصر بن علي.
وقوله:"فكتب: لا يستوي"- إلخ: يعني أمر بالكتابة. وهذا هو الثابت في المطبوعة"فكتب"بالفاء. وهو الموافق لما في الترمذي، والنسائي، وابن حبان، وفي المخطوطة"وكتب"بالواو. فأثبتنا الموافق دون المخالف، وإن كان المعنى واحدًا.