يقول: عدوًّا قد أبانوا لكم عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة.
واختلف أهل التأويل في معنى:"القصر"الذي وضع الله الجُناح فيه عن فاعله. فقال بعضهم: في السفر، من الصلاة التي كان واجبًا إتمامها في الحضر أربعَ ركعات، (1) وأذِن في قصرها في السفر إلى اثنتين.
*ذكر من قال ذلك:
10310- حدثني عبيد بن إسماعيل الهبَّاري قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن منية قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم"، وقد أمن الناس! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، حتى سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدَقته. (2)
(1) في المطبوعة:"تمامها"، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) الأثر: 10310 -"عبيد بن إسماعيل الهباري"، وهو"عبيد الله بن إسماعيل الهباري"، مضى برقم: 2890، 3185، 3325، 4888.
و"ابن إدريس"، هو"عبد الله بن إدريس الأودي"، مضى برقم: 438، 2030، 2890، وغيرها.
و"ابن أبي عمار"، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار القرشي، هو"القس"صاحب"سلامة"، التي يقال لها"سلامة القس". وهو ثقة.
و"عبد الله بن بابيه"ثقة. (وهو بباء، بعدها ألف، بعدها باء مفتوحة، بعدها ياء ساكنة) . ويقال"عبد الله بن باباه".
و"يعلى بن منية"، هو"يعلى بن أمية المكي"، و"منية"جدته، نسب إليها. صحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان في المطبوعة في هذا الأثر والذي يليه جميعًا"يعلى بن أمية"، ولكن المخطوطة في هذا الأثر وحده، كان فيها ما أثبته.
وهذا الأثر رواه الإمام أحمد في مسنده رقم: 174، 244، 245، ورواه مسلم في صحيحه 5: 195، 196 بإسنادين. والبيهقي في السنن 3: 134، 140، 141، وأبو داود في سننه 2: 4، رقم: 1199، ورواه ابن ماجه رقم: 1065، وخرجه ابن كثير في تفسيره 2: 557، 558.
وسيأتي بإسنادين آخرين بعد، وهو حديث صحيح. وقال علي بن المديني:"هذا حديث حسن صحيح من حديث عمر، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله معروفون".