القول في تأويل قوله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولا جناح عليكم"، ولا حرج عليكم ولا إثم (1) ="إن كان بكم أذى من مطر"، يقول: إن نالكم [أذى] من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوِّكم (2) ="أو كنتم مرضى"، يقول: أو كنتم جرحى أو أعِلاء (3) ="أن تضعوا أسلحتكم"، إن ضعفتم عن حملها، ولكن إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض، فخذوا من عدوكم="حذركم"، يقول: احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارّون="إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا"، يعني بذلك: أعدّ لهم عذابًا مُذِلا يبقون فيه أبدًا، لا يخرجون منه. وذلك هو عذاب جهنم. (4)
وقد ذكر أن قوله:"أو كنتم مرضى"نزل في عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحًا.
(1) انظر تفسير"جناح"فيما سلف ص: 123، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(2) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق، وكان في المطبوعة:"موافقو عدوكم"، وانظر التعليق السالف ص: 162 تعليق: 3.
(3) "أعلاء"جمع"عليل". وكان في المطبوعة:"يقول: جرحى"، وأثبت الزيادة من المخطوطة.
(4) انظر تفسير"مهين"فيما سلف 8: 355 تعليق: 3، والمراجع هناك.