فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 14577

الله عليه وسلم والتابعون، تأويلَ الآية.

قال أبو جعفر: فإذْ كان فساد ذلك واضحًا من كلا وجهيه، فالصواب من القراءة الذي لا يصلح غيره أن يقرأ به عندنا: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) ، بمعنى:"اللي"الذي هو مطل.

فيكون تأويل الكلام: وإن تدفعوا القيام بالشهادة على وجهها لمن لزمكم القيامُ له بها، فتغيروها وتبدلوا، أو تعرضوا عنها فتتركوا القيام له بها، كما يلوي الرجل دينَ الرجل فيدافعه بأدائه إليه على ما أوجب عليه له مطلا منه له، (1) كما قال الأعشى:

يَلْوِينَني دَيْنِي النَّهارَ، وأَقْتَضِي ... دَيْنِي إذَا وَقَذَ النُّعَاسُ الرُّقَّدَا (2)

وأما تأويل قوله:"فإن الله كان بما تعملون خبيرًا"، فإنه أراد:"فإن الله كان بما تعملون"، من إقامتكم الشهادة وتحريفكم إياها، وإعراضكم عنها

(1) انظر مراجع تفسير"اللي"فيما سلف ص: 309، تعليق: 5 وفي المطبوعة"على ما أوجب عليه"، والصواب من المخطوطة.

(2) ديوانه: 151، واللسان (لوى) و (وقذ) ، من أبيات، جياد أولها فيما قبله: وَأَرَى الغَوَانِي حِينَ شِبْتُ هَجَرْنَنِي ... أَنْ لا أَكُونَ لَهُنّ مِثْلِيَ أَمْرَدَا

إنَّ الغَوَانِي لا يُوَاصِلْنَ امْرَءًا ... فَقَدَ الشَّبَابَ، وَقَدْ يَصِلْنَ الأَمْرَدَا

بَلْ لَيْتَ شِعْرِي! هَلْ أَعُودَنْ نَاشِئًا ... مِثْلِي زُمَيْنَ أَحُلُّ بُرْقَةَ أَنْقَدَا

إذْ لِمَّتِي سَوْدَاءُ أَتْبَعُ ظِلَّهَا ... دَدَنًا قُعُودَ غَوَايَةٍ أَجْرِي دَدَا

يَلْوِينَنِي دَيْنِي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا، ورواية الديوان:"وأجتزى ديني"، يقال:"اجتزى دينه"أي: تقاضاه، ومثله"تجازى دينه". و"وقذه": ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. و"وقذه النعاس"مجاز منه، أي صاروا كأنهم سكارى قد استرخوا وهمدوا من النعاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت