فهرس الكتاب

الصفحة 5006 من 14577

يحيذ". ومن لغة من قال:"حاذ"، قول العجاج في صفة ثور وكلب:"

يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيّ (1)

وقد أنشد بعضهم:

يَحُوزُهُنَّ وَلَهُ حُوزِيُّ (2)

وهما متقاربا المعنى. ومن لغة من قال"أحاذ"، قول لبيد في صفة عَيْرٍ وأتُنٍ: (3)

إذَا اجْتَمَعَتْ وَأَحْوَذَ جَانِبَيْهَا ... وَأَوْرَدَها عَلَى عُوجٍ طِوَالِ (4)

يعني بقوله:"وأحوذ جانبيها"، غلبها وقهرَها حتى حاذ كلا جانبيها، فلم يشذّ منها شيء.

وكان القياس في قوله: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) أن يأتي:"استحاذ عليهم"، لأن"الواو"إذا كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن، جعلت العرب حركتها في"فاء"الفعل قبلها، وحوَّلوها"ألفًا"، متبعة حركة ما قبلها، كقولهم:"استحال هذا الشيء عما كان عليه"، من"حال يحول"= و"استنار"

(1) ديوانه: 71، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 141، واللسان (حوذ) (حوز) ، ورواية الديوان: يَحُوذُها وَهْوَ لَهَا حُوذِيُّ ... خَوْفَ الخِلاطِ فَهْوَ أَجْنَبِيُّ

كَمَا يَحُوذُ الفِئَةَ الكَمِيُّ

وفسروا"يحوذها": يسوقها سوقًا شديدًا، ومثله"يحوزها"في الرواية الآتية.

(2) انظر اللسان (حوذ) و (حوز) .

(3) "العير"حمار الوحش، و"الأتن"جمع"أتان"، وهي أنثاه.

(4) ديوانه: القصيدة: 17، البيت: 39، واللسان (حوذ) ، وقوله:"إذا اجتمعت"يعني إناث حمار الوحش حين دعاها إلى الماء، فضمها من جانبيها، يأتيها من هذا الجانب مرة، ومن هذا مرة حتى غلبها ولم شتاتها، و"العوج الطوال"قوائمه، وبعد البيت: رَفَعْنَ سُرَادِقًا في يَوْمِ رِيحٍ ... يُصَفَّقُ بين مَيْلٍ واعْتِدالِ

يعني غبارها، ارتفع كأنه سرادق تصفقه الريح وتميله مرة هكذا ومرة هكذا، فهو يميل ويعتدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت