فهرس الكتاب

الصفحة 5041 من 14577

وقوله:"من بعد ما جاءتهم البينات"، يعني: من بعد ما جاءت هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوا، البينات من الله، والدلالاتُ الواضحات بأنهم لن يروا الله عيانًا جهارًا.

وإنما عنى بـ"البينات": أنها آيات تبين عن أنهم لن يروا الله في أيام حياتهم في الدنيا جهرة. (1) وكانت تلك الآيات البينات لهم على أن ذلك كذلك: إصعاقُ الله إياهم عند مسألتهم موسى أن يريهم ربه جهرة، ثم إحياءه إياهم بعد مماتهم، مع سائر الآيات التي أراهم الله دلالةً على ذلك.

= يقول الله، مقبِّحًا إليهم فعلهم ذلك، وموضحًا لعباده جهلهم ونقصَ عقولهم وأحلامهم: ثم أقرُّوا للعجل بأنه لهم إله، وهم يرونه عيانًا، وينظرون إليه جِهَارًا، بعد ما أراهم ربهم من الآيات البينات ما أراهم: أنهم لا يرون ربهم جهرة وعِيانًا في حياتهم الدنيا، فعكفوا على عبادته مصدِّقين بألوهته!!

وقوله:"فعفونا عن ذلك"، يقول: فعفونا لعبدة العجل عن عبادتهم إياه، (2) وللمصدقين منهم بأنه إلههم بعد الذي أراهم الله أنهم لا يرون ربهم في حياتهم من الآيات ما أراهم= عن تصديقهم بذلك، (3) بالتوبة التي تابوها إلى ربّهم بقتلهم أنفسهم، وصبرهم في ذلك على أمر ربهم="وآتينا موسى سلطانًا مبينًا"، يقول: وآتينا موسى حجة تبين عن صدقه، وحقيقة نبوّته، (4) وتلك الحجة هي: الآيات البينات التي آتاه الله إياها. (5)

(1) انظر تفسير"البينات"فيما سلف 7: 450، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(2) انظر تفسير"العفو"فيما سلف ص: 351، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(3) السياق:"فعفونا لعبدة العجل ... عن تصديقهم بذلك".

(4) في المطبوعة:"وحقية نبوته"، غير ما في المخطوطة عن وجهه، ظنًا منه أنه خطأ، وقد أشرنا إلى مثل ذلك من فعله فيما سلف ص: 336، تعليق: 4، وما سيأتي بعد قليل ص: 363، تعليق 2.

(5) انظر تفسير"الإيتاء"فيما سلف من فهارس اللغة.

وتفسير"السلطان"فيما سلف 7: 279 / 9: 336، 337.

وتفسير"مبين"فيما سلف ص: 336 تعليق: 3، والمراجع هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت