واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أمصار الإسلام: (لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) ، بتخفيف"العين"من قول القائل:"عدوت في الأمر"، إذا تجاوزت الحق فيه،"أعدُ وعَدْوًا وعُدُوًّا وعدوانًا وعَدَاءً". (1)
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل المدينة: (وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُّوا) بتسكين"العين"وتشديد"الدال"، والجمع بين ساكنين، بمعنى: تعتدوا، ثم تدغم"التاء"في"الدال"فتصير"دالا"مشددة مضمومة، كما قرأ من قرأ (أَمْ مَنْ لا يَهْدِّي) [سورة يونس: 35] ، بتسكين"الهاء".
وقوله:"وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا"، يعني: عهدًا مؤكدًا شديدًا، بأنهم يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عما نهاهم الله عنه، مما ذكر في هذه الآية، ومما في التوراة. (2)
وقد بينا فيما مضى، السببَ الذي من أجله كانوا أمروا بدخول الباب سجدًا، وما كان من أمرهم في ذلك وخبرهم وقصتهم= وقصة السبت، وما كان اعتداؤهم فيه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (3)
(1) انظر تفسير"عدا"فيما سلف 2: 142، 167، 307 / 3: 573، 582 / 7: 117، والمراجع هناك.
وقد أسقط في المطبوعة هنا"وعدوا" (بضم العين والدال مشددة الواو) ، وهي ثابتة في المخطوطة.
(2) انظر تفسير"الميثاق"فيما سلف ص361، التعليق رقم: 2.
وتفسير"غليظ"فيما سلف 8: 127.
(3) انظر التعليقين السالفين ص: 361، تعليق: 3، 4.