وَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَحْيِهَا ... بِرُوحِكَ، وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا ... وَظَاهِرْ لَهَا مِنْ يَابِس الشَّخْتِ، وَاسْتَعِنْ ... عَلَيْهَا الصَّبَا، وَاجْعَلْ يَدَيْكَ لَهَا سِتْرَا ... [وَلَمَّا تَنَمَّتْ تَأْكُلُ الرِّمَّ لَمْ تَدَعْ ... ذَوَابِلَ مِمَّا يَجْمَعُونَ ولا خُضْرَا] ... فَلَمَّا جَرَتْ في الْجَزْلِ جَرْيًا كَأَنَّهُ ... سَنَا البَرْقِ، أَحْدَثْنَا لِخَالِقِهَا شُكْرَا
وقالوا: يعني بقوله:"أحيها بروحك"، أي: أحيها بنفخك.
وقال بعضهم يعني بقوله:"وروح منه"إنه كان إنسانًا بإحياء الله له بقوله:"كن". قالوا: وإنما معنى قوله:"وروح منه"، وحياة منه، بمعنى إحياءِ الله إياه بتكوينه.
وقال آخرون: (1) معنى قوله:"وروح منه"، ورحمة منه، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [سورة المجادلة: 22] . قالوا: ومعناه في هذا الموضع: ورحمة منه. (2) قالوا: فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدّقه، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد.
وقال آخرون: معنى ذلك: وروح من الله خلقها فصورها، ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها، فصيَّرها الله تعالى روحَ عيسى عليه السلام.
*ذكر من قال ذلك:
10855- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد قال، أخبرني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) ، [سورة الأعراف: 172] ، قال: أخذهم فجعلهم أرواحًا، ثم صوَّرهم، ثم
(1) في المطبوعة:"وقال بعضهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) في المطبوعة:"قال"بالإفراد، وأثبت ما في المخطوطة.