فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 14577

747 -وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: حُدثت: أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما، أنه ناح عليهما نياحَة أحزنتهما حين سمعاها، فقالا ما يبكيك؟ قال: أبكي عليكما، تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما. ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: يا آدم هَل أدلك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى؟ وقال:"ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلَكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين". أي تكونا مَلَكين، أو تخلدَا، إن لم تكونا ملكين (1) - في نعمة الجنة فلا تموتان. يقول الله جل ثناؤه:"فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ" (2) .

748 -حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها، ثم حسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدم لحاجته، قالت: لا! إلا أن تأتي ههنا. فلما أتى قالت: لا! إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها فبدَت لهما سَوآتهما. قال: وذهب آدم هاربًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم أمنِّي تفرّ؟ قال: لا يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم أنَّى أُتِيت؟ قال: من قِبَل حواء أي رب. فقال الله: فإن لها عليَّ أن أدميها في كل شهر مرة، كما أدميت هذه الشجرة (3) ، وأن أجعلها سفيهةً فقد كنت خلقتها حَليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتَضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البلية التي أصابت حوّاء. لكان نساء الدنيا لا يَحضن، ولَكُنَّ حليماتٍ، وكن يحملن يُسرًا ويضعن يسُرًا. (4)

(1) في المخطوطة:"أي تكونا ملكين، أو تخلدان إن لم. . ."وفي التاريخ 1: 55:"أي تكونان ملكين أو تخلدان - أي إن لم. . .".

(2) الأثر: 747 - في تاريخ الطبري 1: 55.

(3) في المخطوطة:"كما دمت هذه الشجرة".

(4) الأثر: 748 - في تاريخ الطبري 1: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت