أتيت عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد، فتوضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ كوضوئي هذا. ثم قال: من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة. (1)
وقوله:"وليتم نعمته عليكم"فإنه يقول: ويريد ربكم =مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة بالماء إن وجدتموه، وتيممكم إذا لم تجدوه= أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا، رخصة منه لكم في ذلك مع سائر نِعَمه التي أنعم بها عليكم (2) أيها المؤمنون ="لعلكم تشكرون"يقول: لكي تشكروا الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم (3) .
(1) الأثر: 11549-"علي بن عياش بن مسلم الألهاني الحمصي"، ثقة حجة متقن، من شيوخ أحمد، روى له الأربعة، مترجم في التهذيب.
و"أبو غسان"هو:"محمد بن مطرف الليثي المدني"، أحد الأعلام الأثبات، مضى برقم: 2990.
وهذا الخبر من طريق زيد بن أسلم، عن حمران، عن عثمان، رواه مسلم في صحيحه بنحو من لفظه 3: 113.
وقد روي من طرق أخرى كثيرة، عن حمران بن أبان مولى عثمان، عن عثمان مختصرا ومطولا، انظر مسلم في صحيحه 3: 105-117، 133، وسنن أبي داود 1: 60، رقم: 106، وأحمد في المسند بالأرقام: 406، 415، 418، 419، 421، 428، 430، 459، 476، 478، 484، 486، 487، 489، 493، 503.
(2) انظر تفسير"إتمام النعمة"فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (تمم) (نعم) .
(3) في المطبوعة:"يقول: تشكرون الله على نعمه.."، وفي المخطوطة:"تشكروا الله.."، والصواب ما أثبت. وانظر ما سلف في مواضع كثيرة، في تفسير"لعل"بمعنى"لكي"، منها 1: 364، 365/2: 69، 2، 85.