فهرس الكتاب

الصفحة 5387 من 14577

وكان الفراء يقول:"العَزْر"الردُّ"عَزَرته"، رددته: إذا رأيته يظلم فقلت:"اتق الله"أو نهيته، فذلك"العزر".

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب، قول من قال:"معنى ذلك: نصرتموهم". وذلك أن الله جل ثناؤه قال في"سورة الفتح": (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) [سورة الفتح: 8، 9] فـ"التوقير"هو التعظيم. وإذْ كان ذلك كذلك كان القول في ذلك إنما هو بعضُ ما ذكرنا من الأقوال التي حكيناها عمن حكينا عنه. وإذا فسد أن يكون معناه: التعظيم= وكان النصر قد يكون باليد واللسان، فأما باليد فالذبُّ بها عنه بالسيف وغيِره، وأما باللسان فحُسْن الثناء، والذبّ عن العرض= صحَّ أنه النصر، إذ كان النصر يحوي معنى كلِّ قائلٍ قال فيه قولا مما حكينا عنه.

وأما قوله:"وأقرضتم الله قرضا حسنًا"فإنه يقول: وأنفقتم في سبيل الله، وذلك في جهاد عدوه وعدوكم="قرضا حسنًا"يقول: وأنفقتم ما أنفقتم في سبيله، فأصبتم الحق في إنفاقكم ما أنفقتم في ذلك، ولم تتعدوا فيه حدودَ الله وما ندبكم إليه وحثَّكم عليه إلى غيره. (1)

فإن قال لنا قائل: وكيف قال:"وأقرضتم الله قرضا حسنا"ولم يقل:"إقراضا حسنًا"، وقد علمت أن مصدر"أقرضت""الإقراض"؟

قيل: لو قيل ذلك كان صوابا، ولكن قوله:"قرضًا حسنًا"أخرج

(1) انظر تفسير"القرض"، و"القرض الحسن"فيما سلف 5: 282، 283، = وقوله:"إلى غيره"متعلق بقوله"ولم تتعدوا فيه ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت