11723 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إنما يتقبل الله من المتقين"، قال يقول: إنك لو اتقيت الله في قربانك تُقُبل منك، جئت بقربانٍ مغشوش بأشرِّ ما عندك، (1) وجئت أنا بقربان طيِّب بخير ما عندي. قال: وكان قال: يتقبل الله منك ولا يتقبل مني!
ويعني بقوله:"من المتقين"، من الذين اتقوا الله وخافوه، بأداء ما كلفهم من فرائضه، واجتناب ما نهاهم عنه من معصيته. (2)
وقد قال جماعة من أهل التأويل:"المتقون"في هذا الموضع، الذين اتقوا الشرك.
ذكر من قال ذلك:
11724 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله:"إنما يتقبل الله من المتقين"، الذين يتقون الشرك.
وقد بينا معنى"القربان"فيما مضى= وأنه"الفعلان"من قول القائل:"قرَّب"، كما"الفُرْقان""الفعلان"من"فرق"، و"العُدْوان"من"عدا". (3)
وكانت قرابين الأمم الماضية قبل أمَّتنا، كالصدقات والزكوات فينا، غير أن قرابينهم كان يُعْلم المتقبل منها وغير المتقبَّل =فيما ذكر= بأكل النار ما تُقُبل منها، وترك النار ما لم يُتقبّل منها. (4) و"القربان"في أمّتنا، الأعمال الصالحة، من الصَّلاة، والصيام، والصدقة على أهل المسكنة، وأداءِ الزكاة المفروضة. ولا سبيل
(1) قوله:"بأشر ما عندك"، أي:"بشر ما عندك"، وهي لغة قليلة. وقد مضت في الخبر رقم: 5080، وانظر التعليق هناك: 5: 85، تعليق: 1.
(2) انظر تفسير"اتقى"فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .
(3) انظر ما سلف 7: 448.
(4) انظر الأثرين السالفين: 8310، 8311.