فهرس الكتاب

الصفحة 5579 من 14577

القول في تأويل قوله عزّ وجلّ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحرف هؤلاء السمَّاعون للكذب، السماعون لقوم آخرين منهم لم يأتوك بعدُ من اليهود="الكلم" (1) . وكان تحريفُهم ذلك، تغييرَهم حكم الله تعالى ذكره= الذي أنزله في التوراة في المحصَنات والمحصَنين من الزناة بالرجم= إلى الجلد والتحميم. فقال تعالى ذكره:"يحرّفون الكلم"، يعني: هؤلاء اليهود، والمعنيُّ حكم الكَلِم، فاكتفى بذكر الخبر من"تحريف الكلم"عن ذكر"الحكم"، لمعرفة السامعين لمعناه. وكذلك قوله:"من بعد مواضعه"، والمعنى: من بعد وضْع الله ذلك مواضعه، فاكتفى بالخبر من ذكر"مواضعه"، عن ذكر"وضع ذلك"، كما قال تعالى ذكره: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [سورة البقرة: 177] ، والمعنى: ولكن البِرَّ برُّ من آمن بالله واليوم الآخر. (2)

وقد يحتمل أن يكون معناه: يحرفون الكلم عن مواضعه= فتكون"بعد"وضعت موضع"عن"، كما يقال:"جئتك عن فراغي من الشغل"، يريد: بعد فراغي من الشُّغل.

ويعني بقوله:"إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا"، يقول هؤلاء الباغُون السمَّاعون للكذب: إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم في صاحبنا="فخذوه"، يقول: فاقبلوه منه، وإن لم يفتكم بذلك وأفتاكم بالرجم، فاحذروا.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

(1) انظر تفسير"تحريف الكلم عن مواضعه"فيما سلف 2: 248/8: 430- 432/10: 129

(2) انظر ما سلف 3: 336- 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت