اللتين ذكرنا أنهم لم يعدُوهما.
وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا، فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله، من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت.
وقد بينا معنى"الطاغوت"فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (1)
وأما قوله:"أولئك شر مكانًا وأضلُّ عن سواء السبيل"، فإنه يعني بقوله:"أولئك"، هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصفَ صفتهم فقال:"من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت"، وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل.
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم="شر مكانًا"، في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نَقَمتم عليهم، يا معشر اليهود، إيمانَهم بالله، وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب، وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء="وأضل عن سواء السبيل"، يقول تعالى ذكره: وأنتم مع ذلك، أيها اليهود، أشد أخذًا على غير الطريق القويم، وأجورُ عن سبيل الرشد والقصد منهم. (2)
قال أبو جعفر: وهذا من لَحْنِ الكلام. (3) وذلك أن الله تعالى ذكره إنما
(1) انظر تفسير"الطاغوت"فيما سلف 5: 416- 419/8: 461-465، 507- 513، 546.
(2) انظر تفسير"الضلال"فيما سلف من فهارس اللغة.
= وتفسير"سواء السبيل"فيما سلف 10: 124، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(3) "اللحن"هنا بمعنى التعريض والإيماء، عدولا عن تصريح القول. قال ابن بري:"للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى".