فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 14577

من الرياسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري، واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وسلم - بالصبر عليه والصلاة.

وقد قيل: إن معنى"الصبر"في هذا الموضع: الصوم، و"الصوم"بعض معاني"الصبر". وتأويل من تأول ذلك عندنا (1) أن الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه. وأصل الصبر: منع النفس محابَّها، وكفها عن هواها; ولذلك قيل للصابر على المصيبة: صابر، لكفه نفسه عن الجزع; وقيل لشهر رمضان"شهر الصبر"، لصبر صائميه عن المطاعم والمشارب نهارا، (2) وصبره إياهم عن ذلك: (3) حبسه لهم، وكفه إياهم عنه، كما تصبر الرجل المسيء للقتل فتحبسه عليه حتى تقتله. (4) ولذلك قيل: قتل فلان فلانا صبرا، يعني به: حبسه عليه حتى قتله، فالمقتول"مصبور"، والقاتل"صابر".

وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فيما مضى. (5)

فإن قال لنا قائل: قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطاعة، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصلاة على طاعة الله، وترك معاصيه، والتعري عن الرياسة، وترك الدنيا؟ قيل: إن الصلاة فيها تلاوة كتاب الله، الداعية آياته إلى رفض الدنيا وهجر

(1) في المطبوعة:". . . بعض معاني الصبر عندنا بل تأويل ذلك عندنا. . ."وفي المخطوطة:". . . بعض معاني الصبر عند تأويل من تأول ذلك عندنا. . ."وكأن الصواب ما أثبته.

(2) في المطبوعة والمخطوطة:"لصبره صائمة. . ."، ولكن الكلام لا يستقيم لاختلال الضمائر في الجملة التالية.

(3) الضمير في قوله"وصبره"إلى شهر رمضان.

(4) في المخطوطة والمطبوعة:"كما يصبر. . . فيحبسه. . . حتى يقتله"كله بالياء، والصواب ما أثبته.

(5) انظر ما مضى: 1: 242 - 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت