عن مسروق بن الأجدع قال: دخلت على عائشة يومًا فسمعتها تقول: لقد أعظمَ الفرية من قال إنّ محمدًا كتم شيئًا من الوحي! والله يقول:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك". (1)
ويعني بقوله:"والله يعصمك من الناس"، يمنعك من أن ينالوك بسوء. وأصله من"عِصَام القربة"، وهو ما تُوكىَ به من سير وخيط، (2)
ومنه قول الشاعر: (3)
وَقُلْتُ: عَلَيْكُمْ مَالِكًا، إنَّ مَالِكًا ... سَيَعْصِمُكُمُ، إنْ كَانَ فِي النَّاسِ عَاصِمُ (4)
يعني: يمنعكم.
وأما قوله:"إن الله لا يهدي القوم الكافرين"، فإنه يعني: إن الله لا يوفِّق للرُّشْد من حاد عن سبيل الحق، وجار عن قصد السبيل، وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه. (5)
(1) الأثر: 12283-"الليث"هو"الليث بن سعد"الإمام.
و"خالد"، هو:"خالد بن يزيد الجمحي المصري"، الفقيه المفتي، ثقة، مضى برقم: 3965، 5465، 9185، 9507.
و"سعيد بن أبي هلال الليثي المصري"، ثقة. مضى برقم: 1495، 3965، 5465.
(2) انظر تفسير"عصم"و"عصام"فيما سلف 7: 62، 63، 70/9: 341.
(3) لم أعرف قائله.
(4) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 171. و"عليك"اسم فعل للإغراء، يقال:"عليك زيدًا"و"عليك بزيد".
(5) انظر تفسير"هدى"فيما سلف من فهارس اللغة.