فهرس الكتاب

الصفحة 5744 من 14577

الفرقان="وكفرًا"يقول: وجحودًا لنبوتك. (1)

وقد أتينا على البيان عن معنى"الطغيان"، فيما مضى قبل. (2)

وأما قوله:"فلا تأس على القوم الكافرين"، يعني بقوله: (3) "فلا تأس"، فلا تحزن.

يقال:"أسِيَ فلان على كذا"، إذا حزن"يأسَى أسىً"،، ومنه قول الراجز: (4)

وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى (5)

يقول تعالى ذكره لنبيه: لا تحزن، يا محمد، على تكذيب هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى من بني إسرائيل لك، فإن مثلَ ذلك منهم عادة وخلق في أنبيائهم، فكيف فيك؟

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

(1) انظر تفسير"الكفر"فيما سلف من فهارس اللغة.

(2) انظر تفسير"الطغيان"فيما سلف ص: 457، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(3) في المطبوعة:"يعبي يقول"، والصواب من المخطوطة.

(4) هو العجاج.

(5) ديوانه: 31، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 171، والكامل 1: 352، واللسان (حلب) (كرس) ، وهو من رجزه المشهور، مضى أوله في هذا التفسير 1: 509، يقول: يَا صَاحِ، هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا? ... قَالَ: نَعَمْ! أَعْرِفُهُ! وَأَبْلَسَا

وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى

ومضى شرح البيتين الأولين. و"انحلبت عيناه"و"تحلبتا": سال دمعهما وتتابع. وكان في المطبوعة:"وأنحلت"، خالف ما في المخطوطة، لأنها غير منقوطة، فأتى بما لا يعرف. فجاء بعض من كتب على هذا البيت وصححه فكتب"وأبخلت"وقال:"معنى: أبخلت: وجدتا بخيلتين بالدمع لغلبة الحزن عليه، أي أنه من شدة حزنه لم يبك، وإنما جمدت عيناه"، فأساء من وجوه: ترك مراجعة الشعر ومعرفته، واجتهد في غير طائل، وأتى بكلام سخيف جدًا! والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت