فتأويل الكلام إذًا: لا يؤاخذكم الله، أيها المؤمنون، من أيمانكم بما لغوتم فيه، ولكن يؤاخذكم بما أوجبتموه على أنفسكم منها، وعَقَدَت عليه قلوبكم.
وقد بينا اليمين التي هي"لغو"والتي اللهُ مؤاخذٌ العبدَ بها، والتي فيها الحِنْث، والتي لا حنث فيها= فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع. (1)
وأما قوله:"بما عقدتم الأيمان"، (2) فإن هنادًا:
12357 - حدثنا قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، قال: بما تعمدتم.
12358 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
12359 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن:"ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، يقول: ما تعمَّدت فيه المأثَم، فعليك فيه الكفارة.
القول في تأويل قوله: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الهاء"التي في قوله:"فكفارته"، على ما هي عائدة، ومن ذكر ما؟
فقال بعضهم: هي عائدة على"ما"التي في قوله:"بما عقدتم الأيمان".
ذكر من قال ذلك:
12360 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف،
(1) انظر تفسير"اللغو"، وما قال فيه فيما سلف 4: 427 - 455.
(2) انظر تفسير"عقد الأيمان"فيما سلف 8: 272 - 274.