فإن قال قائل: وكيف سئلت الرسل عن إجابة الأمم إيَّاها في عهد عيسى، ولم يكن في عهد عيسى من الرُّسل إلا أقلُّ ذلك؟ (1)
قيل: جائزٌ أن يكون الله تعالى ذكره عنى بقوله:"فيقول ماذا أجبتم"، الرسلَ الذين كانوا أرسلوا في عهد عيسى، فخرَج الخبر مخرج الجميع، والمراد منهم من كان في عهد عيسى، كما قال تعالى ذكره: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [سورة آل عمران: 173] ، والمراد واحدٌ من الناس، وإن كان مخرج الكلام على جميع الناس. (2)
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام:"إذ قال الله"، حين قال ="يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس"، يقول: يا عيسى اذكر أياديّ عندك وعند والدتك، (3) إذ قوّيتك برُوح القُدس وأعنتُك به. (4)
وقد اختلف أهل العربية في"أيدتك"، ما هو من الفعل.
فقال بعضهم: هو"فعّلتك"، ["من الأيد"] ، كما قولك:"قوّيتك""فعّلت"من"القوّة". (5)
وقال آخرون: بل هو"فاعلتك"من"الأيد".
(1) في المطبوعة:"إلا أقل من ذلك"، زاد"من"، فأفسد الكلام، والصواب ما في المخطوطة.
(2) انظر ما سلف: 405 413.
(3) انظر تفسير"النعمة"فيما سلف من فهارس اللغة (نعم) .
(4) انظر تفسير"أيد"فيما سلف 2: 319/5: 379/6: 242.
(5) الزيادة بين القوسين، لا بد منها. وفي المطبوعة:"كما في قوله"بزيادة"في"، والصواب ما في المخطوطة بحذفها.