وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير:
هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلُوا الْمَالَ يُخوِلُوا ... وَإن يُسْأَلُوا يُعطُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا (1)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
13571 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وتركتم ما خوّلناكم"، من المال والخدم ="وراء ظهوركم"، في الدنيا.
(1) ديوانه"112، واللسان (خبل) (خول) ، وسيأتي في التفسير 23: 127 (بولاق) ، وغيرها كثير. من قصيدته المشهورة في هرم بن سنان بن أبي حارثة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، يذكر قومهما بالكرم في زمن الجدب، وقبله: إذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءِ بِالنَّاسِ أجْحَفَتْ ... وَنَالَ كِرَامَ المَالِ فِي السَّنَةِ الأَكْلُ"
رَأَيْتُ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... قَطِينًا لَهُمْ، حَتَّى إذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلوا. . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورواية غير أبي عمرو بن العلاء:"إن يستخبلوا المال يخبلوا"، يقال:"استخبل الرجل ناقة فأخبله"، إذا استعاره ناقة لينتفع بألبانها وأوبارها فأعاره. و"الاستخوال"مثله. وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قال:"ولو أنشدتها لأنشدتها: إن يستخولوا المال يخولوا"، وقال:"الاختبال: المنيحة، ولا أعرف الاستخبال، وأراه: يستخولوا. والاستخوال أن يملكوهم إياه".
وقوله:"ييسروا"، من"الميسر"الذي تقسم فيه الجزر. وقوله:"يغلوا"، أي: يختاروا سمان الجزر للنحر، فهم لا ينحرون إلا غالية.