(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [سورة القيامة: 22-23] ، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم، فذلك قوله:"لا تدركه الأبصار"، الآية. (1)
قال أبو جعفر: واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا، بأن قالوا: إن الله قال:"حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت"، (2) [يونس: 90] قالوا: فوصف الله تعالى ذكره الغرق بأنه أدرك فرعون، ولا شك أن الغرق غير موصوف بأنه رآه، ولا هو مما يجوز وصفه بأنه يرى شيئًا. قالوا: فمعنى قوله:"لا تدركه الأبصار"بمعنى: لا تراه، بعيد. لأن الشيء قد يدرك الشيء ولا يراه، كما قال جل ثناؤه مخبرًا عن قيل أصحاب موسى صلى الله عليه وسلم لموسى حين قرُب منهم أصحاب فرعون: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) ، [سورة الشعراء: 61] ، لأن الله قد كان وعد نبيه موسى صلى الله عليه وسلم أنهم لا يُدْرَكون، لقوله: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى) ، [سورة طه: 77] .
قالوا: فإن كان الشيء قد يرى الشيء ولا يدركه، ويدركه ولا يراه، فكان معلومًا بذلك أن قوله:"لا تدركه الأبصار"، من معنى: لا تراه الأبصار،
(1) الأثر: 13696 - (( سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ) )ثقة، روي عنه آنفًا برقم: 436. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا (( يونس بن عبد الله بن الحكم ) )، وهو خطأ، والصواب ما سيأتي في التفسير 29: 120 (بولاق) ، حيث روى هذا الخبر نفسه، بإسناده عن (( سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ) ).
و (( خالد بن عبد الرحمن الخراساني المروروذي ) )روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأخوه (( سعد ) ). قال أبو حاتم: (( شيخ، ليس به بأس ) ). مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1 / 2 /341. وأما (( أبو عرفجة ) )، فلم أعرف من يكون.
و (( عطية العوفي ) )، هو (( عطية بن سعد بن جنادة العوفي ) )، وهو ضعيف، مضى مرارًا، واستوفى أخي السيد أحمد الكلام فيه في رقم: 305. وهذا الخبر سيرويه أبو جعفر مرة أخرى في التفسير 29: 120 (بولاق) .
(2) في المطبوعة والمخطوطة: (( فلما أدركه الغرق ) )، وهو سهو، فإن نص التلاوة ما أثبت.