والمكذبون رسوله="بصائر من ربكم"، أي: ما تبصرون به الهدى من الضلال، والإيمان من الكفر.
= وهي جمع"بصيرة"، ومنه قول الشاعر: (1)
حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ ... وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَى (2)
يعني بالبصيرة: الحجة البينة الظاهرة، (3) كما:-
13703- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله:"قد جاءكم بصائر من ربكم"قال:"البصائر"الهدى، بصائر في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ: (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [سورة الحج: 46] وقال: إنما الدين بصره وسمعه في هذا القلب. (4)
13704- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قد جاءكم بصائر من ربكم"، أي بينة.
(1) هو الأسعر الجعفي.
(2) الأصمعيات: 23 (وطبعة المعارف: 157) ، والوحشيات رقم: 58، المخصص 1: 160، اللسان (بصر) (عتد) (وأي) . وغيرها كثير. وهي من قصيدة عير فيها إخوته لأبيه، وذلك أن أباه قتل وهو غلام، فأخذ إخوته لأبيه الدية فأكلوها، فلما شب الأسعر، أدرك بثأر أبيه، وقال قبله:
ولقد عَلِمْتُ، عَلَى تَجَشُّمِيَ الرَّدَى ... أَنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لا مَدَرُ القُرَى
وفسر أصحاب اللغة (( البصيرة ) )هنا بأنها الدم ما لم يسل، يعني: دماءهم في أبدانهم، يعير أخوته. وقال غيرهم: (( البصائر ) )دم أبيهم، يقول: تركوا دم أبيهم خلفهم ولم يثأروا به، وطلبته أنا. و (( عتد ) ) (بفتح العين، وفتح التاء أو كسرها) : الفرس الشديد التام الخلق، السريع الوثبة، المعد للجري، ليس فيه اضطراب ولا رخاوة. و (( الوأي ) )، الفرس السريع الطويل المقتدر الخلق.
(3) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 203
(4) (( الدين ) ) (بتشديد الياء وكسرها) : المتدين، صاحب الدين.