بالباطل، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء فيفتنوهم عن دينهم= (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) ، يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة.
= وهو من"صغَوْت تَصْغَى وتصغُو"= والتنزيل جاء بـ"تصغَى"="صَغْوًا، وصُغُوًّا"، وبعض العرب يقول:"صغيت"، بالياء، حكي عن بعض بني أسد:"صَغيت إلى حديثه، فأنا أصغَى صُغِيًّا"بالياء، وذلك إذا ملت. يقال:"صَغْوِي معك"، إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم:"ضِلَعِي معك". ويقال:"أصغيت الإناء"إذا أملته ليجتمع ما فيه، ومنه قول الشاعر: (1)
تَرَى السَّفِيَهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍ ... زَيْغٌ، وفيهِ إلَى التَّشْبِيهِ إصْغَاءُ (2)
ويقال للقمر إذا مال للغيوب:"صغا"و"أصغى".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
13781- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (ولتصغى إليه أفئدة) ، يقول: تزيغ إليه أفئدة.
13782- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) ، قال: لتميل.
13783- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(1) لم أعرف قائله.
(2) اللسان (صغا) ، وأيضًا في تفسير أبي حيان 4: 205، والقرطبي 7: 69، وفي اللسان والقرطبي: (( عن كل مكرمة ) )، وكأن الصواب ما تفسير ابن جرير، وأبي حيان، وكأن الشاعر يريد الذين يتبعون ما تشابه من آيات كتاب الله، ويعرضون عن المحكم من آياته.