القول في تأويل قوله: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنزلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيدَ الله، وأشركوا معه الأندادَ، وجحدوا ما أنزلته إليك، وأنكروا أن يكون حقًا وكذَّبوا به = فالذين آتيناهم الكتاب، وهو التوراة والإنجيل، من بني إسرائيل= (يعلمون أنه منزل من ربّك) ، يعني: القرآن وما فيه = (بالحق) يقول: فصلا بين أهل الحق والباطل، يدلُّ على صدق الصادق في علم الله، (1) وكذبِ الكاذب المفتري عليه = (فلا تكونن من الممترين) ، يقول: فلا تكونن، يا محمد، من الشاكين في حقيقة الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب، وغيرِ ذلك مما تضمنه، لأن الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنَّه منزل من ربك بالحق.
وقد بيَّنا فيما مضى ما وجه قوله: (فلا تكونن من الممترين) ، بما أغنى عن إعادته، مع الرواية المروية فيه، (2) وقد:
13788- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (فلا تكونن من الممترين) ، يقول: لا تكونن في شك مما قصَصنا عليك.
(1) في المطبوعة: (( الصادق في علم الله ) )، وفي المخطوطة: (( الصادق علم الله ) )، والصواب ما أثبت.
(2) انظر تفسير (( الأمتراء ) )فيما سلف 3: 190 - 192 / 6: 472، 473 / 11: 260