فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 14577

فقال بعض نحويي البصرة: موضعه خفض بنيّة"الباء". قال: ومعنى الكلام: إن ربك هو أعلم بمن يضِلُّ. (1)

وقال بعض نحويي الكوفة: موضعه رفع، لأنه بمعنى"أيّ"، والرافع له"يضلّ". (2)

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنه رفع بـ"يضل"، وهو في معنى"أيّ". وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض، فيكون هذا له نظيرا.

وقد زعم بعضهم أن قوله: (أعلم) ، في هذا الموضع بمعنى"يعلم"، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي:

فَحَالَفَتْ طَيّئٌ مِنْ دُونِنَا حِلِفًا ... وَاللهُ أَعْلَمُ ما كُنَّا لَهُمْ خُذْلا (3)

وبقول الخنساء:

القَوْمُ أَعْلَمُ أَنَّ جَفْنَتَهُ ... تَعْدُو غَدَاةَ الرِّيحِ أَوْ تَسري (4)

(1) انظر ما سلف 11: 560، تعليق: 1، وأن قائله هو الأخفش.

(2) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1: 352، وهذا قول الفراء.

(3) البيت ليس في ديوان حاتم، وهو في تفسير القرطبي 7: 72، عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر: وقوله: (( حلف ) )هو بكسر الحاء واللام، ألحق اللام كسرة الحاء لضرورة الشعر. ولو قال (( حلفا ) ) (بفتح وكسر اللام) وهو مصدر (( حلف يحلف ) )مثل (( الحلف ) ) (بكسر فسكون) ، لكان صوابًا، لأن (( الحلف ) )الذي هو العهد، إنما سمى (( حلفًا ) )بمصدر (( حلف ) )بمعنى أقسم، لأن العهد يوثق باليمين والقسم.

(4) ديوانها: 104، في رثاء أخيها صخر، وبعده: فَإِذَا أَضَاءَ وَجَاشَ مِرْجَلُهُ ... فَلَنِعْمَ رَبُّ النَّارِ والقِدْرِ

وقولها: (( تغدو ) )، أي تغدو على قومه وضيوفه. و (( غداة الريح ) )، أي غدوة في زمن الشتاء، في زمان القحط وقلة الألبان، (( وتسرى ) ). يعني في الليل. وقولها: (( أضاء ) )، أي أوقد ناره لتوضع عليها القدور، ويراها الضيفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت