وكذلك القول في معنى"الفسق"= وفي قوله: (أهل لغير الله به) ، قد مضى ذلك كله بشواهده الكافية من وفِّق لفهمه، عن تكراره وإعادته. (1)
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله: (إلا أنْ يكون ميتة) .
فقرأ ذلك بعض قرأة أهل المدينة والكوفة والبصرة: (إِلا أَنْ يَكُونَ) ، بالياء (مَيْتَةً) مخففة الياء منصوبة، = على أن في"يكون"مجهولا و"الميتة"فعل له، (2) فنصبت على أنها فعل"يكون"، وذكروا"يكون"، لتذكير المضمر في"يكون".
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل مكة والكوفة:"إلا أَنْ تَكُونَ"، بالتاء"مَيْتَةً"، بتخفيف الياء من"الميتة"ونصبها = وكأن معنى نصبهم"الميتة"معنى الأولين، وأنثوا"تكون"لتأنيث الميتة، كما يقال:"إنها قائمة جَارِيتُك"، و"إنه قائم جاريتك"، فيذكر المجهول مرة ويؤنث أخرى، لتأنيث الاسم الذي بعده.
وقرأ ذلك بعض المدنيين:"إلا أَنْ تَكُونَ مَيِّتَةٌ"، بالتاء في"تكون"، وتشديد الياء من"ميتة"ورفعها= فجعل"الميتة"اسم"تكون"، وأنث"تكون"لتأنيث"الميتة"، وجعل"تكون"مكتفية بالاسم دون الفعل، لأن قوله:"إلا أن تكون ميتة"استثناء، والعرب تكتفي في الاستثناء بالأسماء عن الأفعال، فيقولون:"قام الناس إلا أن يكون أخاك"، و"إلا أن يكون أخوك"، فلا تأتي لـ"يكون"، بفعل، وتجعلها مستغنية بالاسم، كما يقال:"قام القوم إلا أخاك"
(1) انظر تفسير (( الفسق ) )فيما سلف ص: 76، تعليق: 2، والمراجع هناك.
= وتفسير (( أهل لغير الله به ) )فيما سلف 3: 319 - 321 / 9: 493.
(2) (( الفعل ) )هنا، خبر المبتدأ، وهو اصطلاح قديم كما ترى، وتفسيره أن خبر المبتدأ كأنه فعل له. تقول: (( محمد قائم ) )، تفسيره أن محمدا فعل القيام، وهو اصطلاح كوفي.