كما يقال:"أمرتك أن لا تقوم".
وإن شئت جعلت"أن"في موضع نصبٍ، ردًّا على"ما"وبيانًا عنها، ويكون في قوله: (تشركوا) ، أيضًا من وجهي الإعراب، نحو ما كان فيه منه. و"أن"في موضع رفع.
ويكون تأويل الكلام حينئذ: قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، أتلُ أن لا تشركوا به شيئًا.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله (تشركوا) نصبًا بـ"أن لا"، أم كيف يجوز توجيه قوله:"أن لا تشركوا به"، على معنى الخبر، وقد عطف عليه بقوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) ، وما بعد ذلك من جزم النهي؟ قيل: جاز ذلك، كما قال تعالى ذكره: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) ، فجعل"أن أكون"خبرًا، و"أنْ"اسمًا، ثم عطف عليه"ولا تكونن من المشركين"، [سورة الأنعام: 14] ، (1) وكما قال الشاعر: (2)
حَجَّ وَأوْصَى بِسُلَيْمَى الأعْبُدَا ... أَنْ لا تَرَى وَلا تُكَلِّمْ أَحَدَا
وَلا يَزَلْ شَرَابُهَا مُبَرَّدَا (3)
فجعل قوله:"أن لا ترى"خبرًا، ثم عطف بالنهي فقال:"ولا تكلم"،"ولا يزل".
(1) قوله: (( ولا تكونن من المشركين ) )، ساقط في المطبوعة والمخطوطة، واستظهرت زيادته من معاني القرآن للفراء 1: 364، وهي زيادة يفسد الكلام بإسقاطها.
(2) لم أعرف قائله.
(3) معاني القرآن للفراء 1: 364، وليس فيه البيت الثالث، وفيه مكانه: * وَلا تَمْشِ بِفَضَاءٍ بَعَدَا *