وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرأ ذلك:"تمامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا"، وذلك من قراءته كذلك، يؤيد قول مجاهد.
وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله:"أحسن"، فعلا ماضيًا، فيكون نصبه لذلك.
وقد يجوز أن يكون"أحسن"في موضع خفض، غير أنه نصب إذ كان"أفعل"، و"أفعل"، لا يجري في كلامها. (1)
فإن قيل: فبأيِّ شيء خفض؟
قيل: ردًّا على"الذي"، إذ لم يظهر له ما يرفعه = فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي هو أحسن، ثم حذف"هو"، وجاور"أحسن""الذي"، فعرِّب بتعريبه، (2) إذ كان كالمعرفة من أجل أن"الألف واللام"لا يدخلانه،"والذي"مثله، كما تقول العرب:"مررت بالذي خيرٍ منك، وشرٍّ منك"، (3) كما قال الراجز: (4)
إِنَّ الزُّبَيْرِيَّ الَّذِي مِثْلَ الحَلَمْ ... مَسَّى بِأَسْلابِكُمُ أَهْلَ الْعَلَمْ (5)
(1) الإجراء: الصرف.
(2) في المطبوعة: (( فعرف بتعريفه ) )، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، إذ كانت غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. و (( التعريب ) )، هو (( الإعراب ) ).
(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 365، وفيها خطأ ظاهر، لأنه كتب هناك: (( مررت بالذي هو خير منك، وشر منك ) )، فزادوا (( هو ) )، والصواب حذفها، فلتصحح هناك.
(4) لم أعرفه.
(5) معاني القرآن للفراء 1: 365، وروايته كما في مطبوعة المعاني: مَشَّى بِأَسْلابِكَ فِي أَهْلِ الَعَلَمْ
كأنه يعني أنه سلبه ثيابه ولبسهما، وهو يمشي بها في الناس. (( ومشى ) )بتشديد الشين. يقال: (( مشى ) )و (( تمشي ) )و (( مشى ) )بمعنى واحد.
وأما رواية أبي جعفر، فهي بالسين لا بالشين، لا شك في ذلك، كأنه يقول: صبحه بالغارة، ثم أمسى بما سلبه عند (( أهل العلم ) )، وهو موضع. و (( العلم ) )، الجبل. و (( الحلم ) ) (بفتحتين) : القراد الصغير، يصف هذا الزبيرى الذي سلبه ثيابه وأمواله، بأنه قميء قصير.