وقال آخرون نظير قول عكرمة، إلا أنهم قالوا: القول الذي أمروا أن يقولوه، هو أن يقولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم.
* ذكر من قال ذلك:
1017 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وقولوا حطة) ، قال: قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم.
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت"الحطة".
فقال بعض نحويي البصرة: رفعت"الحطة"بمعنى"قولوا"ليكن منك حطة لذنوبنا، كما تقول للرجل: سَمْعُك.
وقال آخرون منهم: هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة، وفرض عليهم قيلها كذلك.
وقال بعض نحويي الكوفيين: رفعت"الحطة"بضمير"هذه"، كأنه قال: وقولوا:"هذه"حطة. (1)
وقال آخرون منهم: هي مرفوعة بضمير معناه الخبر، كأنه قال: قولوا ما هو حطة، فتكون"حطة"حينئذ خبرا لـ"ما".
قال أبو جعفر: والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب، وأشبه بظاهر الكتاب: أن يكون رفع"حطة"بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة، وهو دخولنا الباب سجدا حطة، فكفى من تكريره بهذا اللفظ، ما دل عليه الظاهر من التنزيل، وهو قوله: (وادخلوا الباب سجدا) ، كما قال جل ثناؤه:
(1) الضمير: المضمر أو الإضمار، كما سلف في 1: 427 تعليق: 1، وقد رأينا أيضًا في كلام نقله الشريف المرتضى في أماليه 1: 334 عن أبي بكر بن الأنباري قال:"كاد، لا تضمر، ولابد من أن يكون منطوقا بها، ولو جاز ضميرها لجاز: قام عبد الله، بمعنى كاد عبد الله يقوم. . ."، وهي هنا بمعنى الإضمار لا شك. وسيأتي في الفقرة التالية أيضًا، بمعنى المضمر.