قوله: (فبما أغويتني) ، قال: فبما أضللتني.
وكان بعضهم يتأول قوله: (فبما أغويتني) ، بما أهلكتني، من قولهم:"غَوِيَ الفصيل يَغوَى غَوًى"، وذلك إذا فقد اللبن فمات، من قول الشاعر: (1)
مُعَطَّفَةُ الأَثْنَاءِ لَيْسَ فَصِيلُهَا ... بِرَازِئِهَا دَرًّا وَلا مَيِّتٍ غَوَى (2)
وأصل الإغواء في كلام العرب: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسّنه عنده، غارًّا له. (3)
وقد حكي عن بعض قبائل طيئ، أنها تقول:"أصبح فلان غاويًا"، أي: أصبح مريضًا. (4)
وكان بعضهم يتأوّل ذلك أنه بمعنى القسم، كأن معناه عنده: فبإغوائك إياي، لأقعدن لهم صراطك المستقيم، كما يقال:"بالله لأفعلن كذا".
وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى المجازاة، كأن معناه عنده: فلأنك أغويتني = أو: فبأنك أغويتني = لأقعدن لهم صراطك المستقيم.
(1) هو (( مدرج الريح الجرمي ) )، واسمه (( عامر بن المجنون ) )كما في الشعر والشعراء: 713، وفي الوحشيات رقم: 380، والأغاني 3: 115، وجاء في المعاني الكبير: 1047 (( عامر المجنون ) )، صوابه ما أثبت.
(2) المعاني الكبير: 1047، المخصص 7: 41، 180، تهذيب إصلاح المنطق 2: 54، اللسان (غوى) . يصف قوسًا. قال التبريزي في شرحه: (( أثناؤها ) )، أطرفها المتلئبة. و (( فصيلها ) )، السهم، و (( رزائها ) )أي: أخذ منها شيئًا. يقول: ليس فصيل هذه القوس يشرب إذا فقد اللبن.
(3) انظر تفسير (( الغي ) )و (( الإغواء ) )فيما سلف 5: 416.
(4) هذا النص ينبغي إثباته في كتب اللغة، فلم يذكر فيها فيما علمت.