فهرس الكتاب

الصفحة 6769 من 14577

يقال:"توجَّه مكة"، أي إلى مكة، وكما قال الشاعر: (1)

كَأَنِّي إذْ أَسْعَى لأظْفَرَ طَائِرًا ... مَعَ النَّجْمِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ (2)

بمعنى: لأظفر بطائر، فألقى"الباء"، وكما قال: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) ، [سورة الأعراف: 150] ، بمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم.

وقال بعض نحويي الكوفة، المعنى، والله أعلم: لأقعدن لهم على طريقهم، وفي طريقهم. قال: وإلقاء الصفة من هذا جائز، (3) كما تقول:"قعدت لك وجهَ الطريق"و"على وجه الطريق"، لأن الطريق صفة في المعنى، (4) فاحتمل ما يحتمله"اليوم"و"الليلة"و"العام"، (5) إذا قيل:"آتيك غدًا"، و"آتيك في غد".

قال أبو جعفر: وهذا القول هو أولى القولين في ذلك عندي بالصواب، لأن"القعود"مقتضٍ مكانًا يقعد فيه، فكما يقال:"قعدت في مكانك"، يقال:"قعدت على صراطك"، و"في صراطك"، كما قال الشاعر: (6)

لَدْنٌ بِهَزِّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ ... فِيهِ، كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ (7)

(1) لم أعرف قائله.

(2) لم أجد البيت في غير هذا المكان.

(3) (( الصفة ) )هنا حرف الجر، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف، ستأتي بعد قليل بمعنى (( الظرف ) ). انظر التعليق التالي.

(4) (( الصفة ) )هنا، هي (( الظرف ) )، وكذلك يسميه الكوفيون.

(5) في المطبوعة: (( يحتمل ما يحتمله ) )، وفي المخطوطة سقط، كتب: (( في المعنى ما يحتمله ) )ولكني أثبت ما في معاني القرآن للفراء 1: 375، فهذا نص كلامه.

(6) هو ساعدة بن جؤية الهذلي.

(7) ديوان الهذليين 1: 190، سيبويه 1: 16، 109، الخزانة 1: 474، وغيرها كثير من قصيدة طويلة، وصف في آخرها رمحه، وهذا البيت في صفة رمح من الرماح الخطية. ورواية الديوان (( لذا ) )، أي تلذ الكف بهزه. و (( يعسل ) )، أي يضطرب. وقوله. (( فيه ) ): أي في الهز. وقوله: (( عسل الطريق الثعلب ) )، أي: عسل في الطريق الثعلب واضطربت مشيته. شبه اهتزاز الرمح في يد الذي يهزه ليضرب به، باهتزاز الثعلب في عدوه في الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت