الحسن: (بسيماهم) ، قال: بسواد الوجوه وزرقة العيون.
و"السيماء"، العلامة الدالة على الشيء، في كلام العرب. وأصله من"السِّمَة"، نقلت واوها التي هي فاء الفعل، إلى موضع العين، كما يقال:"اضمحلّ"و"امضحلّ". وذكر سماعًا عن بعض بني عقيل:"هي أرض خامة"، يعني"وَخِمة". ومنه قولهم:"له جاه عند الناس"، بمعنى"وجه"، نقلت واوه إلى موضع عين الفعل. (1) وفيها لغات ثلاث:"سيما"مقصورة، و"سيماء"، ممدودة، و"سيمياء"، بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها، ومدها، على مثال"الكبرياء"، (2) كما قال الشاعر: (3)
غُلامٌ رَمَاهُ الله بِالحُسْنِ إذْ رَمَى ... لَهُ سِيمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ (4)
وأما قوله: (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) ، أي: حلت عليهم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه. (5)
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: (لم يدخلوها وهم يطمعون) .
فقال بعضهم: هذا خبر من الله عن أهل الأعراف: أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها.
* ذكر من قال ذلك:
14728- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أهل الأعراف يعرفون الناسَ، فإذا مرُّوا عليهم
(1) انظر (( جاه ) )فيما سلف 6: 415.
(2) انظر تفسير (( سيما ) )فيما سلف 5: 594 - 597 /7: 189، 190.
(3) هو أسيد بن عنقاء الفزاري.
(4) سلف البيت وتخريجه فيما سلف 5: 595 /7: 189.
(5) انظر تفسير (( سلام ) )فيما سلف ص: 114، تعليق: 1، والمراجع هناك.