وإنما أثبت هؤلاء الياء في"الأم"، لأنها غير مناداة، وإنما المنادى هو"الابن"دونها. وإنما تسقط العرب"الياء"من المنادى إذا أضافته إلى نفسها، لا إذا أضافته إلى غير نفسها، كما قد بينا. (1)
وقيل: إن هارون إنما قال لموسى عليه السلام:"يا ابن أم"، ولم يقل:"يا ابن أبي"، وهما لأب واحد وأم واحدة، استعطافا له على نفسه برحم الأم. (2)
وقوله:"إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني"، يعني بالقوم، الذين عكفوا على عبادة العجل وقالوا:"هذا إلهنا وإله موسى"، وخالفوا هارون. وكان استضعافهم إياه: تركهم طاعته واتباع أمره= (3) ="وكادوا يقتلونني"، يقول: قاربوا ولم يفعلوا. (4)
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"فلا تشمت".
فقرأ قرأة الأمصار ذلك: (فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ) ، بضم"التاء"من"تشمت"وكسر"الميم"منها، من قولهم:"أشمت فلان فلانًا بفلان"، إذا سره فيه بما يكرهه المشمت به.
وروي عن مجاهد أنه قرأ ذلك: (فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ) .
15142- حدثني بذلك عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان قال، قال حميد بن قيس: قرأ مجاهد: (فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأعَدَاءُ) .
15143- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد قال: قرأ مجاهد: (فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأعَدَاءُ) .
15144- حدثت عن يحيى بن زياد الفراء قال، حدثنا سفيان بن عيينة،
(1) (1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 394.
(2) (1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 394.
(3) (2) انظر تفسير (( استضعف ) )فيما سلف ص: 76، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(4) (3) انظر تفسير (( كاد ) )فيما سلف 2: 218.